مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
92
شرح فصوص الحكم
أجحده ( واعرفه ) في حال ظهوره وبطوني ( فأشهده ) أي أقرّ به في الحال لأن المعرفة تقتضي الإقرار والشهادة كما أن عدم المعرفة تقتضي الإنكار ( فإني بالغني ) غني من جميع الوجوه ( و ) الحال ( أنا أساعده ) بإظهار أحكامه وكمالاته على حسب استعدادي هذا ناظر إلى أن العبد باطن والحق ظاهر ( وأسعده ) بإظهار وجودي وكمالاتي فيه هذا ناظر إلى أن العبد ظاهر والحق باطن ( لذلك ) أي لأجل إسعادي إياه ( الحق أوجدني ) أي جعلني موجودا وأثبت الوجود لي هذا ناظر إلى أن العبد ظاهر والحق باطن ( فأعلمه ) بهذا الوجود نفس متكلم من الثلاثي ( فأوجده ) أي أثبت إنما هذا الوجود له كما أثبت هو لي هذا ناظر إلى أن العبد باطن والحق ظاهر وهذا مجازات بين الرب والعبد ( بذا ) أي بالذي قلت ( جاء الحديث ) الإلهي ( لنا ) فهو قوله فخلقت الخلق لأعرف ( وحقق ) على البناء للمفعول من التفعيل ( فيّ ) مشددة متكلم ( مقصده ) بمعنى المقصود والمطلوب وهو العبادة والمعرفة ثم رجع إلى بيان أحكام الخليل عليه السلام التي لم يبين فقال : ( ولما كان للخليل عليه السلام هذه المرتبة التي بها سمي خليلا ) وهي التخلل بين طرفي الحق والعبد ( لذلك ) أي لأجل ذلك المرتبة ( سن الخليل القري ) أي الضيافة ( و ) لأجل هذه المرتبة له ( جعله ابن مسرة ) بتشديد الراء المهملة وهو من كبار أهل الطريقة ( مع ميكائيل للأرزاق ) أي قال ابن مسرة ميكائيل وإبراهيم للأرزاق أي مؤكلان لها ( وبالأرزاق يكون تغذي المرزوقين فإذا تخلل الرزق ذات المرزوق بحيث لا يبقى فيه ) أي في أجزاء المرزوق ( شيء إلا تخلله ) أي تخلل الرزق ذلك ( فإن الغذاء يسري في جميع أجزاء المتغذي كلها ) فوجب للخليل بهذه المرتبة أن يسري الحق ( وما هنالك ) أي وليس في الحق ( أجزاء ) إذا لا جزاء مجال عليه بل فيه أسماء وصفات ( فلا بد أن يتخلل جميع المقامات الإلهية المعبر عنها ) كلها ( بالأسماء فتظهر بها ) أي بالأسماء ( ذاته جل وعلا ) قوله : فإذا للشرط وجوابه فلا بد فإذا كان الأمر ما قلناه ( شعر : فنحن له ) كما ( تثبت أدلتنا ) في إظهار أحكامه وكمالاته . هذا ناظر إلى أن المتخلل اسم فاعل هو العبد والمتخلل اسم مفعول هو الحق فكان العبد غذاء للحق ( ونحن لنا ) لإظهار وجودنا وأحكامنا في الحق هذا ناظر إلى أن المتخلل اسم فاعل وهو الحق والمتخلل اسم مفعول هو العبد فكان الحق غذاء للعبد ( وليس له سوى كوني ) أي ليس للحق حكم سوى فيض الوجود عليّ في كوننا لنا هذا ناظر إلى تخلل الحق وجود العبد فكان الحق غذاء للعبد ( فنحن له ) هذا ناظر إلى تخلل العبد وجود الحق فكان العبد غذاء للحق ( كنحن بنا ) والباء في بنا بمعنى اللام هذا ناظر إلى تخلل الحق وجود العبد فكان الحق غذاء للعبد فمعناه كما أن الوجود في مقام نحن له للحق لا لنا وهو مقام كون العبد باطنا والحق ظاهرا كذلك في مقام نحن لنا وهو مقام كون الحق باطنا والعبد ظاهرا والوجود للحق لا لنا وبهذا المعنى صرّح بقوله : وليس له سوى كوني فأثبت أن الوجود له